محمود سالم محمد

134

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وسرنا إلى خير البريّة كلّها * على علمنا أنّا إلى اللّه نرجع نوقّره في فضله ونجلّه * وفي اللّه ما نرجو وما نتوقّع ونخصف أخفاف المطيّ على الوجا * وفي اللّه ما نزجي وفي اللّه نوضع « 1 » وقد بيّن الشعراء أسباب التفافهم حول آل البيت ، وأظهروا عواطفهم الدينية الممزوجة بتوجههم السياسي الذي يرمي إلى وصول آل البيت إلى الخلافة ، والخلافة مقام ديني وسياسي في الوقت نفسه ، وظل ذلك متداولا بين الشعراء الذين يميلون إلى التشيع أما الشعراء الذين لا يرون رأي الشيعة ، فإنهم يمدحون آل البيت ويذكرون قرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومكانتهم الرفيعة في الإسلام ، مثل قول الفرزدق في زين العابدين : اللّه شرّفه قدما وعظّمه * جرى بذاك له في لوحه القلم من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم مشتقّة من رسول اللّه نبعته * طابت مغارسه والخيم والشّيم من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ بدء ومختوم به الكلم « 2 » ومرّ معنا ما قاله الكميت في هاشمياته التي جادل فيها الأمويين في حق الهاشميين في الخلافة والتي أشاد فيها بال البيت ، واتسع في ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اتساعا يسيرا . واستمر الشعراء في مدح آل النبي مدحا دينيا حينا ومدحا سياسيا حينا آخر ، وقد نسب للإمام الشافعي شعر يشيد فيه بال البيت ، وكأن الإمام الشافعي يردّ على من انتقص قدرهم ، فيقول :

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 2 / 188 . ( 2 ) ديوان الفرزدق : 2 / 180 .